السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

328

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

فيها لأنهم يحرمون ثوابها بسبب جناياتهم تلك « وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » ( 22 ) يخلصونهم من عذاب اللّه . بين اللّه عزّ وجل في هذه الآية مصير أولئك الكفرة وما أعده لهم ولمن على شاكلتهم ، وذكر فيها شدة نقمته على اليهود لكفرهم بآيات اللّه وقتلهم الأنبياء ومحاربتهم لدعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن كل من يتصف بإحدى هذه الخصال الثلاث هو كافر لا ينتفع بعمله الحسن ، إذ ظهر أنه لم يرد به وجه اللّه ، وتفيد هذه الآية أن محاربة من يدعو إلى الحق تحبط الأعمال كالكفر ، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلوب من المؤمن حتى في حالة الخوف ، لأن اللّه تعالى مدحهم في هذه الآية وجعل منزلتهم بعد الأنبياء ، وقد جاء في الحديث الصحيح أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر . وقال عمر بن عبد اللّه : لا نعلم عملا من أعمال البر أفضل ممن قام بالقسط فقتل عليه . وبعد أن أمر اللّه رسوله بالإعراض عن الكافرين وأخبره بمصيرهم أراد أن يخفف من تألمه ويقلل من حزنه على عدم قبولهم نصحه وإرشاده فقال جل قوله « أَ لَمْ تَرَ » يا سيد الرسل « إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً » حظا وافرا « مِنَ الْكِتابِ » وهم اليهود « يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ » فيما يختلفون فيه من أحكام التوراة . وقال بعض المفسرين القرآن لأن ما فيه موافق للتوراة غالبا « ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ » عن التحاكم إليه « وَهُمْ مُعْرِضُونَ » ( 23 ) عنه مع أن الواجب يدعوهم للانقياد لأحكامه والإذعان لحكمه « ذلِكَ » عدم قبولهم وإعراضهم « بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » بقدر أيام عبادتهم العجل الواقعة من أسلافهم « وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » ( 24 ) من زعمهم ذلك ومن قولهم نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، قال ابن عباس : دخل رسول اللّه على جماعة من اليهود فدعاهم إلى اللّه ، فقال له فيهم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت يا محمد ؟ قال على ملة إبراهيم ، قال إن إبراهيم كان يهوديا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم هلموا إلى التوراة لتحكم بيننا ، فأبيا فنزلت . وقيل إن رجلا زنى بامرأة فقضى رسول صلّى اللّه عليه وسلم برجمه ، فأنكرا عليه ، فقال ذلك ، فنزلت . قال تعالى مندّدا صنيعهم هذا « فَكَيْفَ » يكون حالهم « إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ